Press

سعدي هذا المقتصد في عصب اللوحة

ضياء العزاوي

في منتصف الستينيات قدم سعدي الكعبي (1937) مناخات تداخلت في تكوينها التجريدية اشارات لواقع صحراوي تحقق عبر بنية جديدة كمادة يمنح سطح اللوحة قيمة اساسية في عملية بناء اللوحة و هو ما لم تعرفه التجربة الفنيىة العراقية حينذاك, لقد استنبطت تجريداته في تلك الفترة قيما محلية مثيرة للانتباه على الرغم من اقتصادها اللوني. لقد اغنى سعدي بمغامرته في تعميق سطح اللوحة بخليط من المواد اقرب للسرية موضوع الصحراء ما لم يحققه فنان قبله. اصبح للموضوع سطوة خاصة امام ما كان شائعا من موضوعات بين القرية ومناخات الفلاحين وبين تجريدات ذات تأثيرات شاعة في التجربة العالمية.

وفي بداية السبعينات اخذت تظهر بين الحين والاخر ملامح اشخاص بعيدة عن التمثيل الواقعي. وسرعان ما اصبح لتلك الملامح تاكيدات واضحة لها علاقة بالتكوين الفني ليس من السهل التغاضي عن حضورها الفعال ومع تعميق هذه الظاهرة اخذت تظهر تكوينات حروفية في بعض اجزاء اللوحة بدت في البداية اقرب للتزيين منها للحاجة الفنية.

وبعد سنوات حافظ سعدي على تركيبات ألوانه لكنه حاول ان تتشكل تكويناته من مجموعات تشخيصية هي العصب الفعال ونقطة البدأ في تجوال العين الفاحصه لأشكاله. عبر مساراته ولسنوات طويلة ظلت ابحاث سعدي في الموروث الفني أمينةعلى خيالاته الاولى ومنحازة لبناء عمل لوني غاية في الاقتصاد مما يمنحها طاقة غنية للتاويل ومساحة واسعة في التفسير وفي نفس الوقت تمنحه تميزه الواضح في التجربة العراقية.

ضياء العزاوي
لندن 2010

Copyright © 2009 - SaadiAlKaabi, All Rights Reserved
Designed and Powered by ENANA.COM